ابن خلكان

170

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع وعادوا إلى ما كانوا عليه من الجاهلية ، واتفقت الصحابة على قتالهم وقتلهم ، ورأى أبو بكر رضي اللّه عنه سبي ذراريهم ونسائهم ، وساعده على ذلك أكثر الصحابة ، واستولد علي رضي اللّه عنه جارية من سبي بني حنيفة فولدت له محمد بن علي الذي يدعى محمد بن الحنفية ، ثم لم ينقرض عصر الصحابة حتى أجمعوا « 1 » على أن المرتد لا يسبى « 2 » . وأما كنيته بأبي القاسم فيقال إنها رخصة من رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، وإنه قال لعلي رضي اللّه عنه : سيولد لك بعدي غلام وقد نحلته اسمي وكنيتي ولا تحل لأحد من أمتي بعده . وممن يسمّى محمدا ويكنى أبا القاسم : محمد بن أبي بكر الصديق ، ومحمد بن طلحة بن عبيد اللّه ، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن عبد الرحمن بن عوف ، ومحمد بن جعفر بن أبي طالب ، ومحمد بن حاطب بن أبي بلتعة ، ومحمد بن الأشعث بن قيس . وكان محمد المذكور كثير العلم والورع ، وقد ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في « طبقات الفقهاء » « 3 » . وكان شديد القوّة ، وله في ذلك أخبار عجيبة ، منها ما حكاه المبرد في كتاب « الكامل » « 4 » أن أباه عليا ، رضي اللّه عنه ، استطال درعا كانت له ، فقال : لينقص منها كذا وكذا حلقة ، فقبض محمد إحدى يديه على ذيلها والأخرى « 5 » على فضلها ، ثم جذبها فقطع من الموضع الذي حده أبوه . وكان عبد اللّه بن الزبير إذا حدّث بهذا الحديث غضب واعتراه إفكل ، وهو الرعدة ، لأنه كان يحسده على قوّته ، وكان ابن الزبير أيضا شديد القوى . ومن قوّته أيضا ما حكاه المبرد « 6 » في كتابه أن ملك الروم في أيام معاوية وجه إليه : إن الملوك قبلك كانت تراسل الملوك منا ، ويجهد بعضهم أن

--> ( 1 ) المختار : اجتمعوا . ( 2 ) وذكر البغوي . . . لا يسبى : سقط من س ن لي ت بر . ( 3 ) انظر طبقات الشيرازي : 62 . ( 4 ) الكامل 3 : 266 . ( 5 ) الكامل : بإحدى . . . وبالأخرى ، وهو موافق لما في ن . ( 6 ) الكامل 2 : 114 .